الشيخ باقر شريف القرشي
143
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
يقوم ، ويصلي حتى يطلع الصبح ، فيصلي الصبح ، ثم يذكر اللّه حتى تطلع الشمس ، ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ، ثم يرقد ويستيقظ قبل الزوال ، ثم يتوضأ ويصلي حتى يصلي العصر ، ثم يذكر اللّه حتى يصلي المغرب ، ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة ، فكان هذا دأبه إلى أن مات » « 1 » ، وهذه البوادر التي نقلت دلت على شغف الامام بالعبادة وإقباله على اللّه وقد شغل أغلب أوقاته في الصلاة ، ولكثرة سجوده فقد كانت له ثفنات كثفنات البعير ، وكان له غلام يقص اللحم من جبينه وعرنين أنفه ، وقد ألمع إلى ذلك بعض الشعراء بقوله : طالت لطول سجود منه ثفنته * فقرحت جبهة منه وعرنينا رأى فراغته في السجن منيته * ونعمة شكر الباري بها حينا « 2 » ب - صومه : أنفق الامام أغلب أيام حياته في طاعة اللّه فكان يصوم في النهار ويقوم مصليا في الليل ، خصوصا لما سجنه هارون فإنه لم يبارح العبادة الاستحبابية بجميع أنواعها من صوم وغيره ، وهو يشكر اللّه ويحمده على هذا الفراغ الذي قضاه في عبادته . ج - حجه : وما من شيء يحبه اللّه وندب إليه إلا فعله الامام عن رغبة واخلاص فمن ذلك أنه حج بيت اللّه ماشيا على قدميه ، والنجائب تقاد بين يديه ، وقد حج معه أخوه علي بن جعفر وجميع عياله أربع مرات ، وحدث علي ابن جعفر عن الوقت الذي قطعوا به طريقهم فقال : كانت السفرة ( الأولى ) ستا وعشرين يوما ، و ( الثانية ) كانت خمسا وعشرين يوما ، و ( الثالثة )
--> ( 1 ) تأريخ أبي الفداء : ( ج 2 ص 12 ) . ( 2 ) الأنوار البهية : ص 93 .